محمد جواد مغنيه
280
الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة
ومن رابع : إلهي خاب الوافدون على غيرك ، وخسر المتعرضون إلا لك ، وضاع الملمون إلا بك ، وأجذب المنتجعون إلا من انتجع من فضلك » . ومن خامس : « تباركت وتعاليت لا إله إلا أنت صدقت رسلك ، وآمنت بكتابك ، وكفرت بكل معبود سواك ، وبرئت ممن عبد غيرك » إلى ما لا يحصى من هذا التنزيه عن كل شبيه . وهل ينطق بهذا إلا من سما عقله ، وصفا قلبه ، واختلط التوحيد بلحمه ودمه ؟ هل يصدر هذا الكلم الطيب عن نفس فيها شائبة لغير الأحد ؟ وهل من عبادة تستهدف العلي الأعلى كما تستهدفه هذه المناجاة : « خاب الوافدون على غيرك ، واجذب المنتجعون إلا من انتجع فضلك » ؟ وهل يصدق وينطبق على من اعتصم باللّه بهذه العبادة والمناجاة ، هل ينطبق عليه قول ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم ص 391 إن الرافضة أبعد الناس عن التوحيد . وقول محمد عبد الوهاب في كتاب « التوحيد وشرحه فتح المجيد » ص 243 : وبسبب الرافضة حدث الشرك . وقول الصنعاني في تطهير الاعتقاد ص 31 : « يطلبون من الميت ما لا يطلب إلا من اللّه » ؟ . إن الشيعة لا يزورون أئمة البقيع إلا ليرددوا هذه المناجاة التي ناجى بها الإمام زين العابدين العليم القدير ، ولا يزورون مقام علي أمير المؤمنين إلا لتمتلئ نفوسهم بقوله : « عظم الخالق في أنفسهم فصغر ما دونه في أعينهم » . ولا يزورون مشهد ولده سيد الشهداء في كربلاء إلا لينقطعوا إلى اللّه ، ويعرضوا عن كل ما سواه من مال وجاه وحطام مخاطبين اللّه بقول أبي عبد اللّه الحسين : « ما ذا وجد من فقدك ؟ وما الذي فقد من وجدك ؟ » . فأين الشرك والإلحاد الذي زعم الوهابيون أن زيارة القبور تفضي إليه ؟ . كلا ، لا شرك في زيارة قبر الرسول وآله .